صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
45
شرح أصول الكافي
راجع إلى القائل المدلول عليه بالالتزام ويحتمل عوده إلى اللّه ، والأول أولى . ومعنى اخراج هذا القول عن حد التعطيل : انه إذا لم يكن اللّه شيئا يلزم ان يكون لا شيئا ، وهو يوجب تعطيله عن العبادة والعبودية ، ومعنى اخراجه عن التشبيه : وهو ان اطلاق مفهوم الشيء على ذاته تعالى لا يستلزم كونه شيئا مخصوصا محدودا بحد كجسم أو صورة أو جوهر أو عرض أو كيف أو كم أو مثال محسوس أو موهوم أو معقول أو غير ذلك من ذوات الماهيات الكلية والجزئية . الحديث الثالث وهو التاسع عشر والمائتان « علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن أبي المغراء » « 1 » ، اسمه حميد بن المثنى بالثاء المثلثة والنون بعدها المشدّدة ، العجلي الكوفي الصيرفي ثقة ، له أصل قال النجاشي : انه روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهما السلام وكان كوفيا مولى بني عجل ثقة ثقة ، ووثّقه أيضا محمد بن علي بن بابويه رحمه اللّه « صه » وفي الفهرست : روى عنه صفوان يحيى وابن أبي عمير . « رفعه عن أبي جعفر عليه السلام قال قال إن اللّه خلو من خلقه وخلقه خلو عنه وكل ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللّه » . الشرح خلو بالكسر مصدر بمعنى خال ، والغرض انه تعالى لا يشارك أحدا من المخلوقات في ذاته ولا في شيء من صفاته الحقيقية لأنها عين ذاته ، وانما الاشتراك له معهم في أمور خارجة عن ذاته وهي كالسّلوب والإضافات والمعاني الاعتبارية ، فالأولى كالقدوسية والفردية ونحوهما والثانية كالمبدئية والاوّلية والرازقية وغيرها والثالثة كالشيئية والموجوديّة والهوية والذاتية ، كل ذلك بالمعنى العام كما ذكرنا في الشيئيّة ، فان هذه الاقسام كلها خارجة عن الذات . فان قلت : كيف يتصور عدم اشتراكه تعالى مع شيء من المخلوقات ؟ والحال انها موجودات خاصة وللوجود حقيقة خارجية ليس مجرّد المفهوم العام - كالشئ والممكن ونحوهما - بل الوجود نفس ما به يتحقق كل موجود .
--> ( 1 ) - عن يونس عن ابن المغراء ( الكافي ) .